الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
ما تقيمك للنمو الإقتصادي في مصر

المتطرفون يتوالدون بأخطاء الأنظمة

المتطرفون يتوالدون بأخطاء الأنظمة
أكتوبر22018محرّم2114401:46:41 مـ
منذ: 2 شهور, 16 أيام, 20 ساعات, 16 دقائق, 34 ثانية

منذ بدايات القرن الماضي ، ومع نبوغ الفكر القومي على الساحة العربية ، كان الردُ جاهزاً من منظومة صناعةِ القرار والمواقف الدولية المشبوهة والشريرة ، وهو خلق تنظيم " المحفل الإخواني " في المنطقة ليكون العائق أمام أي نهضةٍ فكرية قومية على الأرض ، ولخلق النزاعات والفتن والكراهية وتفتيت الشعوب .

ففي مصر كانت هناك الكثير من الحوادث الدموية التي إفتعلها المحفل الإخواني ، فالذاكرة العربية والذاكرة المصرية لا ولن تنسى جرائم الإخوان وما قاموا به من قتلٍ وترويع ، وإباحة الدم ونشر الخوف من خلال حقدها الأسود . ومنذ ما قبل منتصف القرن الماضي الجريمة الإخوانية موجودة على الأرض المصرية ، مروراً بإغتيال الرئيس الراحل أنور السادات ( إكتوبر 1981 ) ، ومروراً أيضاً بقتل الضباط والجنود وتشويه جثثهم في سابقةٍ خطيرةٍ لم تعرفها مصر من قبل ، والتي تمت على يد جماعةِ الظلام والهمجية ، وصولاً إلى جرائم الإرهاب في شمال سيناء والقاهرة .

 

فالشعب المصري ينسى السجل الإجرامي الحافل للمحفل الإخواني ، مثل : إغتيال القاضي أحمد بك الخازندار عام 1948 ، وإغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في عام 1948 أيضاً ، وإغتيال رئيس مجلس النواب حامد جودة عام 1949 ، ومحاولة إغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حادثة المنشية ، وإغتيال الدكتور رفعت محجوب رئيس مجلس الشعب في عام 1990، وإغتيال جورج قودة في عام 1997، هذا على سبيل المثال وليس الحصر . هذا التاريخ الدموي للمحفل الإخواني معمولٌ به على الساحة العربية ، ففي سورية إفتعلوا حادثة حماة عام 1964 في عهد الرئيس الراحل أمين الحافظ ، وإستخدمت في المواجهات مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الدبابات والمدفعية إلى أن تم القضاء على تحركهم الظلامي الأسود . وفي عام 1966 حاولوا التحرك إثر مقالٍ نُشرَ في مجلة جيش الشعب ، ولكنهم ما إستطاعوا . وفي عام 1976 بدأوا بسياسة التفجيرات والإغتيالات في البلاد ، فإغتالوا خيرة أبناء الوطن من مهندسين وأطباء وضباط ومفكرين وأدباء وغيرهم ، وكان من بينهم الأستاذ الدكتور محمد الفاضل رئيس جامعة دمشق . ومن ثم قاموا بمحاولة إغتيال الرئيس الراحل حافظ الأسد .وبعد ذلك إرتكبوا جريمتهم البشعة المعروفة بحادثة مدرسة المدفعية في تموز 1979 ، والتي إستدعت من الرئيس الراحل أن يقطع زيارته لبغداد فوراً ويعود لدمشق ليعلن العمل وبقسوة في مواجهة تمرد وجرائم المحفل الإخواني في حماة وحلب وإدلب وجسر الشغور ، إلى أن تم بعد 3 سنوات اجتثاثهم وإبادة تحركهم . هكذا هو المحفل الإخواني ، تاريخه أسود ونشأته مشبوهة .

 

فالدول التي واجهت هكذا إرهاب متطرف ، كانت تكتفي بإبادة التمرد ، والنيلِ من رؤوس الفتنة ، ومن ثم يقوا إعلام تلك الدول بأننا إنتصرنا عليهم ، وبالفعل كانت هكذا تصريحات تبعث الأمل والطمأنينة في نفوس الآخرين من المحفل الإخواني اللذين لا يزالون ينشطون وبصمت ، ومن خلال التغلغل الهادىء داخل المجتمع والدولة والأسرة والمؤسسات .

 

فالعمل العسكري وحده لا يكفي لمقاومة وبتر الفكر المتطرف الإرهابي ، بل لا بُدّ من إعادةِ مراجعة الخطاب الديني والسياسي والإعلامي في البلاد ، وبتر كل جذور وبؤر الفكر المتطرف بما فيه الإسلام السياسي متمثّلاً بفكرِ إبن تيميّة الذي تمّت زراعته بهدوء وبشكلٍ مبكّر في جسد هذه المنطقة ، وبتر فكر المحفل الإخواني الذي جاء ليعرقل مسيرة اليقظة القومية في البلاد ، وتفسيخ مجتمعاتها من خلال الفتنة والحقد والكراهية والطرح الطائفي والمذهبي والعرقي . وكل المرتزقة عناصر هذه القوى الظلامية يُدركون بأن قياداتهم مجرمة ، وتُتاجر بالدم وبالأعضاء البشرية وبالإنسان أيٍ كان . ويُدركون بأن هناك دول تسيّرهم ، إلاّ أنهم يعتقدون بأنهم يُجاهدون من أجل " الله وأكبر " و " الجنّة " ، لأن أدمغتهم مغسولة ومعبّأة بفكرٍ متطرفٍ حاقد . الآن هناك الكثير من البؤر الظلامية النائمة إن كان في الشارع المصري أو السوري أو العربي ، ويجب على الأمن ، وعلى الجيش أن يكون يقظاً لهكذا مواقف ، وعليه أن يُتابع عمله بجدٍ دؤوب من أجل إجتثاث كل العناصر التي هي بمثابة بيئةٍ حاضنةٍ للإرهاب وللفكر المتطرف . كما على الدولة أن تسلّح النشىء بخطابٍ وطنيٍ سليم كي تستطيع حماية النشىء من أي مطبّاتٍ أو إغراءاتٍ يتعرضون لها مستقبلاً .

 

ويبقى الشيء الأهم هو المصالحة مع الذات وتقبّل الآخر ، والإبتعاد عن تهميش المواطن ، ومنحه دوره الفاعل في المشاركة الفعلية في صناعة القرار السياسي والإقتصادي في البلاد ضمن جوٍ نزيهٍ من الحرية والديمقراطية والتعددية . ولا بد من مراجعة الخطاب السياسي والإعلامي والديني في البلاد إستعداداً لمرحلةٍ أكثر نقاءً ونزاهةً . فالوطن حينما يكون آمناً ومتماسكاً من الداخل لا يستطيع الإرهاب أن يطرق أبوابه ، ويُدرك أنها نهايته إذا حاول . فنحن بحاجةٍ إلى مواجهة التطرف والإرهاب بالوعي الفكري ، وإلاّ فإن نيران الفتنة والتطرف ستحرق الجميع . وقد تغرق السفينة بمن فيها .

 

فنحن بحاجةٍ إلى مواجهةٍ حقيقية لكل أشكال التطرف والإرهاب من خلال الوعي الفكري بالتوازي مع المواجهة العسكرية كي ننجح .

أُضيفت في: 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 الموافق 21 محرّم 1440
منذ: 2 شهور, 16 أيام, 20 ساعات, 16 دقائق, 34 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

31102