الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
ما تقيمك للنمو الإقتصادي في مصر

خالد عاشور يكتب: رحمة للعالمين

خالد عاشور يكتب: رحمة للعالمين
صورة أرشيفية
سبتمبر292018محرّم1814403:01:03 مـ
منذ: 2 شهور, 19 أيام, 18 ساعات, 10 دقائق, 27 ثانية

يقول الله سبحانه وتعالى فى مُحكم التنزيل ( سورة الأنبياء) الآية 107 : ( وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) وفى القول الراجح من تفسير ابن عباس ، أن رسول الله صل الله عليه وسلم أُرسل للناس كافة ، رحمةً لجميع العالم مؤمنهم وكافرهم ، أم المومنين فهداهم الله به صل الله عليه وسلم وبالإيمان والعمل سيدخلهم الله الجنة ، وأما الكافرين ،فقد نجاهم بسببه مما كان يصيب الأمم السابقة من تعجيل العقوبة لكفرهم ، وعدم تعرضهم للهلاك والخسف .

فما بالك برحمته بأمته ، التى آمنت بالله ورسوله ، واهتدت إلى الإسلام بتوفيق الله ودعوة رسوله الكريم صل الله عليه وسلم ، فقد كان رحيمًا بهم مشفقًا عليهم حتى من مشقة العبادة ، كان صل الله عليه وسلم ،رؤوف رحيم ..ما خيرُ بين أمرين إلا واختار أيسرهما ، رحمةً بأمته.

لقد بلغت رحمة الرسول صل الله عليه وسلم بأمته حدًّا لا يتخيله عقل، حتى إن الأمر وصل إلى خوفه عليهم من كثرة العبادة!! كان يخشى على أمته من المبالغة في الأمر فيفتقدون التوازن في حياتهم, أو يصل بهم الأمر إلى المَلل والكسل . لذلك كان كثيرًا ما يُعرِضُ عن عملٍ من الأعمال ، مُقرَّبٍ إلى قلبه ، محببٍ إلى نفسه ، لا لشيء إلا لخوفه أن يُفرَض على أمته فيعنتهم ويشق عليهم.
تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "أنْ رَسُولُ اللَّهِ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ"[1], وفي رواية: "وَكَانَ رَسُولُ الله يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ مِنْ الْفَرَائِضِ"

فكان النبي صل الله عليه وسلم لا يخرج في كل المعارك لكي لا يتحرَّج الناس في الخروج في كل مرة ، وكيف كان لا يؤخر صلاة العشاء إلى منتصف الليل ، وكيف رفض الخروج إلى قيام الليل جماعة في رمضان ( التراويح) خشيةَ أن يُفرَضَ على المسلمين ، وكيف تأخر في الردِّ على من سأل عن تكرار الحج في كل عام خشية فرضه بهذه الصورة على المسلمين ، فلا يطيقونه، وهكذا..

ومن ذلك أيضًا قوله صل الله عليه وسلم :"لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ"[3], ومن ذلك أيضًا قوله : "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَلأَخَّرْتُ صَلاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ"

هذا غيض من فيض، وقليل من كثير من صور رحمة النبي صل الله عليه وسلم بأمته وحرصه الشديد على التخفيف عنهم فى الدنيا ، ومن ثم الشفاعة لهم في الآخرة ، ليدخلوا الجنة بسلام ، والصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .

أُضيفت في: 29 سبتمبر (أيلول) 2018 الموافق 18 محرّم 1440
منذ: 2 شهور, 19 أيام, 18 ساعات, 10 دقائق, 27 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

30972