الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
ما تقيمك للنمو الإقتصادي في مصر

أبو عبد الله العوضي يكتب: علامة أستفهام؟

أبو عبد الله العوضي يكتب: علامة أستفهام؟
أبو عبدالله العوضي
مايو192018رمضان414391:52:10 مـ
منذ: 5 شهور, 3 أيام, 1 ساعة, 3 دقائق, 6 ثانية

هل جربت يوما أن تغمري رأسك في سطل من الماء وتجعلي أفكارك .. هواجسك ، تكون مثل الهواء الخارج من فمك ورئتيك ؟.. ترتفع إلى أعلى السطح على شكل فقاقيع ، لتنفجر وتنتشر إلى الفضاء ، لتتلاشى مع جزئيات الكون ، وتمتزج به فتكون مثل الغازات الكيميائية والبيولوجية التي تستخدم في الحروب ، تستنشق ولا ترى فيتأثر بها الآخرون ، ويصابون بالمرض !لأنك تعتقدي أنك أساس الوباء !! فها هو رأسك وأنت وما بداخلك ، في معترك وصراع دامي .
المطر بتساقطه يفجر كل فقاقيعك ، ويطفئ لهيب تلك المعركة ، وأنت تنحني لتستلقي أشلاؤك في أرضها مع كل أوبأتك .. وكل هواجسك تتناثر فوق مطرك لتسيل مع كل المياه ، فتمتزج مع كل نهر ، وتسقط مع كل شلال ، من أعلى إلى أسفل ، وتشعري بكل ثانية أثناء مراحل سقوطك ! تتأمليها .. وتتأمليها .. لأنها مرت بك وضمتك جزئياتها لتسقط في قاع الوادي ، وتتناثر بعض منك ومن قطراتك على تلك الوريقات الزهرية ، تستكين عليها ندى براقا .
تشرق تلك الشمس وتتبخري أنت بفعل حرارتها مع إطلالة فجرك الأول والأخير والأبدي .
فأنت تسكني في كل ثواني الكون ، تتبخري لتنتشري في فضائك ، وتنتشري .. وتمتزجي .. بجميع أنفاس الكائنات ، وتكوني في كل أفكارها .. أحلامها .. جنونها .. سكونها .. فتتثاقل بك غيوم السماء لتمطرك رغبة منها بتلاشيك منها !
ولكن أنت .. وأنت .. وأنت .. في دورة أبدية لا تنتهي .
تكون .. وتكون .. وتكون .. كل علامات الاستفهام والتعجب في كونك لا تجد لها أجوبة .
تحب أن تسأل .. وتبحث .. وتتبعثر .. وتلملم أجزائك من جديد ، لتتقلب بين جنبيك كجمر يشتعل ، فيشعل مخدعك إلى أن تحترق وسادتك ، ويحترق رأسك وكل جماجمك التي فوق ذاك الجسد ، فأنت بمليون رأس ..........!
أحدهم لتفكري به ، وأحدهم تنامي به ، وأحدهم تمارسي به جنونك ، وأحدهم تحزني به ، وأحدهم تحلمي به ، وأحدهم تجمعي فيه كل ما يدور في تلك الجماجم ، وتمزجي هواجسك مع بعضها البعض ، لتري أين يؤدي بك ذاك الفكر المجنون ، وتتلاشي إشتعالا لتكوني رمادا ينثر على قمم الجبال ، تتطايري بكل خفة ، تتناثري من حولك .
تجتمعي فيها بكل ألوان طيفك ، وتحلقي معها ببصرك تتابعها عيناك ، تلاحقها أناملك تحاول أن تمسكها ، ترتفع عاليا .
تقفزي محاولة إمساكها ، وتهرب منك !
تقفزي مرة أخرى ، وتنفجر بمجرد ملامستك لها مرة أخرى .
بكل هدوء تنفخ أنفاسك ف ف ف ف ف وتخرج مجموعة من تلك الفقاقيع تتساءل :-
لم يا ترى هي تتلاشى بعد أن تدنو منك ؟ 
تتمنى أن تحتويك فقاعة ، تحلقي فيها وترتفع إلى أعلى .
لكن مهلا ... 
هل ستنفجر وتتلاشى بمجرد ملامستك لأي ذرة من أي شيء ؟
أو أنك ستمتزجي بكل أجوائك ؟ 
وتعلق في ذاكرة الأمكنة من حولك وتكتب في جدران زمنك بأنك كنت في يوم ما .. فقاعة .. مجرد فقاعة !
روزنامة التقويم للأيام التي مضت هي فقاقيع تنثر وتتلاشى بمجرد أن تنتزع أوراقها من حياتك ، فلا يبقى سوى الزبد !
كم روزنامة مضت أو بالتحديد كم يوم مضى من عمرك ؟
خمسون روزنامة .. ستون .. مليون .. ها هم جميعهم الواحدة تلو الأخرى ، محملين بكم من الغبار الذي تراكم بفعل الزمن .
غبار على أيامك ، فتعتليك آهة من أعماقك ، تستحضري بها أحلامك التي بهتت ألوانها ، فتضحى بها بعضا من ذاك الصابون اللزج ، لتغسليها من الغبار .. وكل الصدأ الذي علق بها .
ربما تبقى أثارا منه أو بقايا ، لكن تلك الفقاقيع كفيلة أن ترغي وترغي حتى تذيب كل شىء ، فيعود الحلم من جديد .
حلما جليا .. ناصعا .. تصنعه من بياض أيامها ، ليشرق وينبت ويعلو فوق غيمة ، يسقط بعد ذلك مطرا .. مطرا على القلوب 
قلوب هي عطشى لعلها ترتوي ...!

أُضيفت في: 19 مايو (أيار) 2018 الموافق 4 رمضان 1439
منذ: 5 شهور, 3 أيام, 1 ساعة, 3 دقائق, 6 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

28844