مقالات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تؤيد طرد سفير بورما من مصر؟

إيناس هلال تكتب: ناقصة الأنوثة

إيناس هلال تكتب: ناقصة الأنوثة
ناقصة الأنوثة
أبريل162018رجب3014399:50:49 صـ
منذ: 4 أيام, 1 ساعة, 9 دقائق, 53 ثانية

ابتسمي في وجهه، ماهذا؟!! ،لماذا لم ترتدي ثوبك الأحمر الذي اشترتيه بالأمس؟
جهاااد!!،هذا سابع عريس أتى لخطبتك في الثلاثة أشهر الأخيرة ،وليس لك حجة في رفضه ؛ على خلق وعلى قدر من الوسامة ،كما أنه رجل أعمال ومعجب بك منذ فترة ،هكذا قال لخالك ،وبحنان الأم أضافت : نريد الاطمئنان عليك يا ابنتي .
جهاد (بابتسامة صفراء) :حاضر يا أمي سأتحدث معه وأبتسم في وجهه لاتقلقي.
وتمت المقابلة في صالون بيتها كالمعتاد ،كان العريس مناسبا بكل المقاييس التي تراها الأسرة أو أية فتاة مقبلة على الزواج؛ ثري ،وسيم ،على خلق ،من عائلة كريمة ،أغرقها بالهدايا وبكلامه المعسول ،وأشعر في صفاتها الخُلقية والخِلقية ،وانصرف في انتظار الرد بالقبول .
الأم والفرحة تغمرها : أعتقد لاتوجد صفات أفضل مما يتحلى بها ،ما شاء الله عليه .
وينظر الأب إلى جهاد صامتا ،ولكنه يحدثها بعينيه :أما آن الأوان لأطمئن عليكِ؟
تنظر جهاد إلى وجهيهما مترددة وبصوت خافت : لم أقتنع يا أمي .
الأم صارخة بوجهها: أأنت عاقلة ؟!!
أنت لست سوية ،ألست كبقية الفتيات تريدين أن تحبي وتتزوجي وتنجبي أطفالا؟!! 
ما الذي ينقصك حتى لا تشعري بحلو كلامه وغزله فيكِ ،أناقصة الأنوثة أنتِ ؟!! ،مابك؟ِ أخبريني.
جهاد: حسنا يا أمي ،افعلا ما ترياه صحيحا.
وتغلق باب غرفتها غاضبة ،ناظرة إلى من تعشقهم ،وتتساءل : أيرضيكم ما أنا به؟!!
لماذا يرونني معقدة وناقصة الأنوثة ولا أحس ،يقولون إن الزواج هو الدفء،ولماذا أتزوج بأي شخص ؟ ألأجل الدفء؟!؛ فملابسي الثقيلة تدفئني،يقولون إن الزواج هو السعادة ،أولئك الأشخاص ليسوا سعادتي ؛ فمشوار تسوق وشراء أحذية جديدة بجانب كوب من الأيس كريم يجعلني أكثر سعادة ، يخيل إليهم أني أحتاج إلى سماع غزل في ، فدواوين الشعراء التي أقتنيها تفي بالغرض ومرآتي أكثر صدقا منهم .
وتوجه كلامها نحو الروايات التاريخية وقصص الفوارس والخلفاء في أوج ازدهار تاريخ العرب: أأنتم السبب؟!!
أنت فارسي،لا بل أنت ،لالا أنت فارسي.
وارتدت ثوبها الأحمر وأخفتت الأنوار ودارت المعركة ،ولم تعدتسمع سوى صهيل الخيل ،ولم تعد ترى سوى لمعان السيوف ،بينما تراقب فارسها القائد ..الذي أتاها بعد انتهاء المعركة،ونظر إليها من فوق جواده وحملها بيد واحدة أمامه ،ومسحت بيدها عرق جبينه المنساب على لحيته التي اشتعل معظمها شيبا ،ثم انطلق الجواد بهما ،وعندما وصل إلى خيمته ترجل من فوق جواده وأنزلها وتأمل ملامحها بعينيه ويديه وهمس في أذنيها قائلا : هيا يا جهاد ،لقد نحرت اليوم مئات من رقاب الأعداء ،اليوم يوم عِزة ؛ عزة بلاد الشام وكرامة القدس وعُرس العروبة بأجمعها ،سأحتفل بك ومعك بعودة العروبة ،هيا يا أميرتي .
جهاد - وهي تحتضنه بعينيها- : يا الله ،كم انتظرتك من أيام وليال وسنوات كي تجلب لي مهري ولتأتيني بترياق روحي وتوقد لهفتي المحنطة
وترتدي خوذته وتعتلي صخرة حاملة سيفه الثقيل على يديها الناعمتين ملوحة به نحو قلبه ويتبادلان ضحكة قائلة له : أيها الفارس : صرعت الأعداء في أرض المعركة ،والآن ستصرع أنت في محراب أنوثتي.

 

أُضيفت في: 16 أبريل (نيسان) 2018 الموافق 30 رجب 1439
منذ: 4 أيام, 1 ساعة, 9 دقائق, 53 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

28703