مقالات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تؤيد طرد سفير بورما من مصر؟

طارق الصــاوى – يكتب : مـخاطر أزمة ” سـد النهـضة ” و أبعادها و الحلول البديلة . ( دراســة )

طارق الصــاوى – يكتب : مـخاطر أزمة ” سـد النهـضة ” و أبعادها و الحلول البديلة . ( دراســة )
فبراير122018جمادى أول26143910:27:55 مـ
منذ: 2 شهور, 10 أيام, 14 ساعات, 42 دقائق, 27 ثانية

 تعانى مصر فقرا مائيا منذ سنوات عديدة حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد فيها الآن 600 متر مكعب سنوياً ، بينما يحدد النصيب الطبيعى للفرد بـ1000 متر مكعب سنويا وفقا للمعدلات الدولية . وتقدر حصة مصر من نهر النيل بـ55 مليار متر مكعب سنوياً وهذا القدر لم يزيد منذ معاهدة دول حوض النيل فى الخمسينات من القرن الماضى وأيام كان عدد سكان مصر 18 مليون نسمة وقد أصبح الآن يزيد عن الـ90 مليون نسمة .  

وجاء تقرير صادر من "مركز بحوث المياه"  محذرا من مجاعة مائية تحل بمصر عام 2025.
وأشار إلى أن 60% من الأراضي الزراعية لن يتوفر لها ماء الرى . ومن المتوقع أن يصل عدد السكان الي 100 مليون نسمة  . ويرى الباحثون أن مصر ستحتاج إلى 17 مليار متر مكعب إضافى من المياه بحلول عام 2025م . وكل ذلك قبل أن تشرع أثيوبيا فى بناء سدها .

 

  • سـد النهضة والعديد من التهديدات :

زادت وتضاعفت المخاوف بعد أن شرعت أثيوبيا التى تتمتع بدعم وتعاطف دولى فى إنشاء " سـد النهضة " الذى يقع على النيل الأزرق بالقرب من الحدود السودانية ، على مسافة تتراوح بين 20 و 40 كيلومترا . ليصبح أكبر سد كهرومائي في أفريقيا ، و العاشر عالميا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء ، ويرى الخبراء أنه سوف يؤثر على تدفق مياه النيل إلى مصر ، وخاصة عند تحويل مجرى النيل الأزرق لتخزين المياه خلف السد بخلاف تحكم دولة أثيوبيا فى تدفق المياه إلى دول المصب " مصر والسودان " ، وستفقد مصر نحو 10 مليار متر مكعب من المياه ، وهو ما يعني نقصا في الأراضي الزراعية يصل إلى ربع المساحة المزروعة المقدرة بثمانية ملايين فدان إجمالاً . كما سيؤثر ذلك بالطبع فى الكهرباء الناتجة من السد العالى .

 ويعد هذا السد أيضا بمثابة قنبلة موقوتة  تهدد دولتي المصب ، إذا تعرض للإنهيار . فمن المفترض أن سعة السد ستكون نحو 74 مليار متر مكعب من المياه . وفي حالة انهياره مستقبلاً  وهو على مسافة قريبة من الحدود السودانية ، ستكون النتيجة غرق السودان والصعيد المصرى ، ومن المحتمل أن تصل توابع الفيضان الناتج عن انهيار السد حتى القاهرة ، حيث لن يستوعب السد العالي أو مجري النيل بمصر تلك الكمية الهائلة من المياه .

وأكد الخبراء أن معدل أمان سد النهضة يبلغ 1.8 ريختر فقط ، بينما معدل أمان السد العالي بمصر نحو 8 ريختر ، كما أن سد النهضة يتم إنشاؤه على أرض صخرية و صخور بركانية ضعيفة تعانى من التشوه ومواطن الضعف مما ينذر بانهياره الذى يؤدي إلى أخطار جسيمة على مصر والسودان .

 

  • مواجهة الأزمة سياسيا وفنيا و سلوكيا  :  

و بعد أن أوشكت أثيوبيا على إنهاء مشروع سد النهضة وقد تعلن قريبا عن البدء فى تحويل مياه النيل الأزرق الى السد . فلابد من تحرك مصرى سريع فى عدد من المحاور لمواجهة الأزمة التى تهدد حياة المصريين ومستقبلهم , وعدم ضياع ما بقى من الوقت والفرص لمنع أو مواجهة الأزمة ، فمن الواجب أن تتحرك الحكومة المصرية ومنظمات المجتمع المدنى ورجال الأعمال لفتح علاقات سياسية و إقتصادية سريعة ومشروعات إستثمارية وإنشاء شبكة مصالح قوية مع دول حوض النيل و مع أثيوبيا نفسها  بحيث تسمح هذه العلاقات بالتدخل المباشر وغير المباشر فى متابعة وتشغيل السد وطرق تخزين المياه بحيث لا تتأثر مصر او تتعرض إلى أضرار كبيرة . كما يجب العمل السريع فى حلول فنية وأعمال صناعية وطبيعية وإيجاد بدائل من شأنها توفير قدر المياه التى سنحتاج اليه . ومن الأهمية القصوى أن نبدأ من الآن فى إعداد حملات ثقافية وإعلامية لترشيد إستهلاك الماء وتغيير سلوكيات إهدار الماء بسلوكيات جديدة .

 

  • مواجهات سياسية للأزمة .

ويمكن للحكومة المصرية أن تقيم علاقات سريعة مع دول حوض النيل المؤثرة فى القضية ومد  يد العون لبعض هذه الدول التى تحتاج الى تطوير شبكات طرق و إتصالات وتحتاج إلى مشروعات زراعية وصناعية وتعليمية وتدريبية خاصة مع دولة  الكونغو الديمقراطية حيث يمكن دراسة إزالة العقبات التى تواجه تحويل نهر الكونغو الى مجرى نهر النيل بعد سد النهضة حيث يفقد نهر الكونغو ثلاث أرباع مائه بالمحيط لعدم استغلالها كما يمكن وضع توربينات توليد كهرباء على شلالات النهر لتوليد الكهرباء للدول الأفريقية للضغط على أثيوبيا ، ونسعى لعمل علاقات مباشرة مع أثيوبيا من شأنها المشاركة فى تشغيل ومتابعة عمل السد وتخزين الماء بتحويل مجرى النيل الأزرق الى السد بكميات لا تؤثر على مصر وفى فترات اكبر من المخطط لها . و عمل مشروعات في اثيوبيا تخدم الدولتين مثل شراء وزراعة أراضي وخاصة الزراعات المستهلكة لقدر كبير من الماء مثل الأرز وغيره . وعمل دراسه لتنميه حوض النيل مع الدول الافريقية للاستفاده الدائمه منها . و العمل علي التوسع الزراعي المثمر الممنهج الدائم في مصر و الاستيراد من دول أفريقيه بأسعار مناسبة و بالجوده المطلوبة

وربط مصر و السودان بخط قطارات بينهما مما يودي سهوله النقل و تقويه الروابط مرورا بحلايب و ابو رماد و الاماكن المطلوب تعميرها و اسوان الي القاهرة و بالمدن السودانيه قابل لتمديده ليصل الي باقي الدول الافريقية ، و انشاء جامعه بمنطقه حلايب و شلا تين و ابو رماد بها تخصصات : الزراعه و التعدين و الموارد المائيه و الصيد و الملاحه و التجارة و اللغه العربيه و الهندسه و الاتصالات و الطب بفروعهما و النتميه البشريه و علوم الشريعة الإسلامية . لحاجه المنطقه ودول حوض النيل لمتخصصين في هذه الدراسات ، ومطلوب إرسال و استقبال بعثات تعليمه لهذه الدول في مختلف المجالات . وكل هذا قصرت فيه الأنظمة السابقة مما أوصلنا الى ما نحن فيه ، فلابد من دعم اثوبيا و دول حوض النيل بما يدعم مصالحنا ومصالحهم .

مع ضرورة إيجاد مصادر لتمويل المشروعات المائيه التى تدعم إستخراج وتحلية الماء بمصر ، وعمل مشاروعات مربحه تقوي الإقتصاد المصرى ومشروعات للاستثمار المربح من أصحاب القوة الماليه من حلفائنا بدول الخليج .

 

  • مواجهات فنية و إصلاحية للأزمة .

ويجب على الحكومة المصرية أن تعمل على إصلاح نظم الري واستخدام أنظمة الري الحديث مما يوفر الكثير من المياه وزيادة دعم المياه و استخراجها و حفر آبار و تحليه مياه الصرف لتصلح  للزراعة و الصناعة وعمل مكثفات مياه بجوار الأماكن شديده التبخير مثل السواحل و البحيرات المالحه و عمل خزانات مياه تستخدم في حالت الضرورة القصوي مثل  الجفاف وأستخدام أساليب الرى الموفرة للمياه مثل الرى بالتنقيط مع ضرورة عمل طلمبات مياه جوفية لرى مساحات كبيرة من الأراضى الزراعية و الوصول الى طريقة منخفضة التّكاليف في تحلية مياه البحر . كما يجب تجريم إهدار المياه مثل رش الشوارع والطرقات وغسيل السيارات بإستخدام ماء الشرب وغير ذلك من أساليب الإهدار المعلن للمياه . ويمكن استخدام مياه جوفية فى مثل هذه الأعمال . ويجب إستبدال الزراعات المستهلكة للمياه بنسبة كبيرة مثل " الأرز " وإستيراد مثل هذه المنتجات والأستثمار الأوسع فى الزراعات الموفرة للماء . والسعى لإنشاء محطات توليد كهرباء من مصادر مختلفة و متنوعة و استخدام الطاقة النوويه في توليد الطاقة الكهربائية و تنقيه المياه و التوجه للعناصر الأقوى في توليد الطاقة و الأرخص فى التكلفة.

وتلافيا لأضرار الكارثة المتوقعة بانهيار " سـد النهضة " يجب دراسة توسيع وتعميق بحيرة ناصر خلف السد العالى وحفر أودية عميقة وبمساحات واسعة جدا بالقرب من البحيرة تستوعب نسبة المياه المتوقع تدفقها فى صورة فيضان عند انهيار السد وكذلك العمل على توسع وتعميق مجرى النهر وعمل هاويس كبير بالعديد من المناطق الخالية خلف السد مثل مناطق وادى حلفا وقسطل وأبو سمبل وتوشكا و العوينات وغيرها من المناطق الخالية والوديان التى لا يضرها الماء عند فتح الهاويس وتوجيه الماء اليها  قبل توجه فيضان الماء عبر مجرى النهر الى المدن والقرى السكنية والأراضى الزراعية  .

 

  • مواجهة الأزمة بالتوعية و الترشيد وتعديل السلوكيات .

ومن الضرورة القصوى ان نبدأ من الآن حملات ثقافية توازيها حملات إعلامية تخدم القضية وتهيئ المجتمع لمواجهة الأزمة و الإستعداد لها وتجنب آثارها السلبية . فلابد أن تتناغم الأعمال الدرامية والبرامج الحوارية  والحملات الإعلامية والإعلانية لإيجاد ثقافة جديدة فى التعامل مع الماء وتدشين حملات للتوعية لتغيير العادات الاستهلاكيّة الّتي يمارسها الفرد و الترشيد و الاستخدام الأمثل للمياه الصّالحة للشّرب والحفاظ عليها . و الإبتعاد عن الإسراف الّذي نهى عنه الله تعالى . حيث قال فى سورة الأعراف (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا. إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) وقال فى سورة الإسراء (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ) . وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ( مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ ؟ قَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ( . رواه أحمد وابن ماجة ..

ويجب توعية المزارعين بالطّرق الأكثر حفاظا على المياه استخدام الريّ في الصّباح الباكر أو في المساء . توعية الأفراد لترشيد المياه فى استخدامات البيت مثل استعمال الدشّ أثناء الاستحمام بدلاً من ملئ حوض الإستحمام             " البانيو " ، وإغلاق الصّنبور وفتحه فقط عند الحاجه للمياه ، وعدم الإطالة في الاستحمام . عدم فتح صنبور المياه لمدّة طويلة أثناء الحلاقة وتنظيف الأسنان ، ويفضّل تركيب موفّر للمياه . فحص خزّان المرحاض بصفة دورية حتّى لا يكون هناك تسريب يسبّب هدر المياه ، وينصح بعدم سحب مقبض المرحاض كاملاً إلّا إذا دعت الحاجة إلى ذلك . إجراء فحصٍ دوريّ لحنفيّات المنزل ، والعمل على تصليح ما هو تالف منها وعمل كافة الإجراءات الكفبلة بعدم إهدار المياه داخل كل بيت .

 

  •  يجب الإعداد لمواجهة الأزمة ( كأهم مشروع قومى بتاريخ مصر )

ومن وجهة نظرى أرى أن هذا التوجه لمواجهة أزمة الماء القادمة والتى تنذر بخطر مباشر على حياة المصريين ومستقبلهم يجب أن يكون هو المشروع القومى الأكبر والأعظم والأهم فى حياة المصريين حكومة وشعبا والذى يجب أن تدشن من أجله الحملات ويجتمع من أجله ملاك الثروات وأهل الدثور ورجال الأعمال والمصريون فى الخارج  وأن يتكاتف الجميع من أجل الوصول الى الهدف الأسمى فى حياة الوطن وهو المحافظة على عصب الحياة وتوفير الماء الذى يحفظ على المصريين حياتهم ونهضتهم ومستقبلهم .

ومن المعلوم أن مثل هذا التوجه الوطنى العام يحتاج إلى تكاليف باهظة لا تقدر عليها الدولة والحكومة وحدها وهنا يبرز الدور المنتظر لمنظمات المجتمع المدنى فى المشاركة بالنسبة الأكبر فى كل المحاور سواء التوعية للترشيد او الحملات الإعلانية والإعلامية وإنشاء الصناديق ومجموعات رجال الأعمال المشاركين فى المشروعات المطلوبة وتوجيه الجهود الشعبية والتنظيمية والحزبية إلى الوصول الى الهدف القومى وهو الحفاظ على المصريين وتوفير الماء الذى يحتاجون إليه لحياتهم و تنميتها ...

 

  •  طـارق الصــاوى  ..

أُضيفت في: 12 فبراير (شباط) 2018 الموافق 26 جمادى أول 1439
منذ: 2 شهور, 10 أيام, 14 ساعات, 42 دقائق, 27 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

28305