مقالات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تؤيد طرد سفير بورما من مصر؟

أبو عبدالله العوضي يكتب: زمن المادة ونهاية عصر الحب

أبو عبدالله العوضي يكتب: زمن المادة ونهاية عصر الحب
أبو عبدالله العوضي
يناير182018جمادى أول114393:20:47 صـ
منذ: 3 شهور, 5 أيام, 9 ساعات, 44 دقائق, 4 ثانية

في زمن طغت المادة فيه على كل القيم والمعاني الإنسانية واستولت على أماكن الشعور والتذوق الوجداني ، وطمست أحاسيس الإيمان ، وأطفأت مشاعل النور ، فأضحت دروبنا معتمة ، وأفرغت ينابيع الحب والإحسان من أبداننا ، وأصلت فينا الأطماع والأهواء ، وأغرقتنا في بحور التكلف والتصنع . كيف تعيش الروح ؟ وكيف لها أن تمارس أعمالها الروحانية ؟ وقد صار الإنسان منا :- ( آلة ) مشؤومة ، صنعت لتدمر ، وتخرب ، ( آلة ) تستهلك كل طاقتنا الخيرة ، لتنتج العوادم الضارة ، والمخلفات ! " إنتبهوا " ... فقطار المادة يفرم كل أعرافنا الحسنة ، ولا يبقي إلا على كل دنيئ رخيص لتصبح الحياة ( ديناميكية ) في حركاتها وأفعالها ، فلا تتيح مجالا للروح لتحقق أهدافها ، ويصبح الإنسان خاليا إلا من تجلياتها وإلهامها . وخطر المادة كخطر النار لا تبقي ولا تذر ، فما دخلت المادة على أسرة قط إلا مزقتها ، وشرذمتها ، فصارت ضعيفة في وجه الضعفاء ! إن الروحانية في الأسرة كالهواء في الماء ، تتنفسه أحياء البحار ، أو كالنباتات في الأرض ، إذا جفت ذبل ما عليها وما فيها ، وهي رغم هذا ليست الروح التي إن سلبت منك فارقت الحياة ، إنما هي الروح التي إن سلبت منك فارقتك الحياة ، فصرت حيا ميتا أو ميتا حي ! إنها روح المحبة ، والألفة ، والتآخي ، والمودة ، إنها حياة الروح !! إن الروح لا تأكل دنانير ، ولا تشرب دولارات ، إن غذاؤها في التعارف على المعاني القيمة ، والأفعال المجيدة ، ومشربها أن تفقه آية ، أو تطالعها بمنظر حسن جميل ، أو ترتحل بها في بحور المعرفة ، أو سماء النجوم ، والأقمار لتتعارف على الإنجازات ، والمنجزات الكونية . إن السماء تستطيع أن تمطرنا ( ذهبا وفضة ولحوما ودواجن وخرافا وأبقار ) لنأكل ونشرب ونأمن الجوع والعطش ومشقة العمل ، لكنها لم تفعل ! لأن العمل بلا روح ، والروح بلا عمل ، كالشجر بلا ثمار وظلال . ما الفائدة من نباتات لا تعطي سوى رائحة كريهة ؟ فما أحوجنا في أيامنا هذه إلى إحياء القلوب النبيلة ، والضمائر المستنيرة ، لترشدنا إلى طريق الهروب من خزائن المادة إلى خزائن الروح لنكمل مشوارا بدأه الأجداد والآباء في مسيرة التنوير والتعمير !؟

أُضيفت في: 18 يناير (كانون الثاني) 2018 الموافق 1 جمادى أول 1439
منذ: 3 شهور, 5 أيام, 9 ساعات, 44 دقائق, 4 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

27950