الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تؤيد طرد سفير بورما من مصر؟

لاتقتلوا طموحهم فينتحروا

لاتقتلوا طموحهم فينتحروا
طارق الدالي
سبتمبر292017محرّم814397:47:54 مـ
منذ: 24 أيام, 13 ساعات, 54 دقائق, 35 ثانية

 يملك شبابنا قدرات عالية وطاقات متوهجة ومواهب عديدة وقلوباً حية مليئة بالإيمان تنبض بالخير وتآلفه ، وعواطفهم تفيض بمحبة الوطن والدين ، فهذا دأب شبابنا ، حتى ولو كانوا مقصرين في بعض الأمور أو يقعون فى بعض الأخطاء.. وكم يؤلمني وأنا أرى بعض الشباب قد سيطر عليهم  اليأس . والإحباط والضعف والإحساس بالفشل وأراهم مصابين بخيبة أمل و مشاعر كاسرة تحطم مجاديف الأمل والتفأول لديهم ، وتهدم سفينة الأحلام والطموحات فى نفوسهم ، وتغرقهم  في بحر الحزن بظلامه الدامس حتى يقبل بعضهم على التخلص من حياته فينتحر . كم يؤلمني وأنا أرى بعض الشباب يعيشون بلا طموح بلا أحلام بلا أهداف وترى همهم  الأول والأخير  مجرد الحصول على شهادة جامعية او غير ذلك فقط . ومن ثم البحث عن أي وظيفة أيا كانت يعيشون قتلى نفسيا حتى وان لم ينتحر فقد قتلت فيهم مشاعر اللذة وألفة العيش والتمتع بالحياة ، ولايشعر بالحياة من شبابنا وفتياتنا الا من تربى على العزيمة والإصرار والهمة العالية ليكون عنده أملا بتحويل المستحيل إلى ممكن . والأحلام إلى واقع . فما ألذ طعم النجاح بعد التعب ، و هذا ومن حق شبابنا علينا أن نعينهم على أنفسهم ، ليرتقوا في سلم المجد ، ويسلكوا سبل المعالي - وهنا يجب أن اذكر مقولة أبو الإنداء الأسدي ( لا تحسب المجد تمراً أنت أكله .. لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا ) . فكيف يصل الأمر بمجتمعنا المبنى على القيم و الدين والأخلاق الى أن تطل فيه ظاهرة الإنتحار برأسها حتى تلفت الأنظار وتهتك الأستار، ومهما كانت العوائق التى يواجهها الشباب فى حياتهم ، فإن الأزمات سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ما هي إلا عبارة عن أسباب ثانوية ومبررات يضعها الشخص لنفسه لكي يقوم بإنهاء حياته ، مع  أن حياة الشخص ليست ملكه هو بل هي ملك لخالقها يأخذها متى يشاء .

•    لابد من تكاتف جهود جميع أطياف المجتمع، بداية من الدولة ، إضافة إلى السياسيين وعلماء نفس ورجال الدين لإيجاد سبل التواصل مع شبابنا لتفهم مطالبهم و مساعدتهم في التغلب على حالة الإحباط أصابتهم . ولابد من احتواء الشباب  باحترام عقولهم  والاهتمام بالفقراء من الشعب ومحاولة توفير أبسط حقوقهم الإنسانية التي كفلها لهم الدستور.  فالأمر أخطر من أن يقول أحدنا أن حالات الانتحار هي حالات فردية ولا يمكن أن نطلق عليها ظاهرة ، وحتى لو كان الأمر هكذا فسرعان ماتحولت الحالات الفردية فى مصر الى ظواهر وسرعان ما تنتشر الآراء والأفكار والتوجهات فى مصر إنتشار النار فى الهشيم خاصة بعد الانفجار المعلوماتى والذى جعل التواصل بين الالاف بل الملايين يتم فى أقل من الثانية عبر وسائل تكنولوجية تتوفر مع الجميع فى كل مكان فالآن يتم التواصل بالموبايل الذى لاتخلو منه يد احد الشباب . والضغوط النفسية التي يعاني منها الشباب في الفترة الأخيرة تدفعهم إما الى الهجرة أو الإنتحار، فأغلب الشباب يعاني من بطالة وتدهور كبير في أحوالهم الإقتصادية والمعيشية ،- و الشباب بعد ثورة 25 يناير كان لديهم أحلام وطموحات كثيرة ولكن أصيبوا باليأس لعدم تحقيقها مما جعل البعض منهم يلجأ للانتحار . 
•    إن حالات الانتحار التي شهدتها مصر الفترة الأخيرة تمثل مؤشراً خطيرا ، وتعود الى فقدان الأمل لدى الكثير من الشباب، مما جعل بعضهم يفقد قيمة حياتهم ويضعون لأنفسهم مبررات للهروب منها . فعلينا أن نوجه الشباب لعدم الإستسلام بهذه الطريقة المهينة ، فيجب عليهم أن يواجهوا ظروفهم ومشاكلهم بقوة وهمة وإصرار ، وأن يحاولوا إيجاد حلول عملية بدلا من انسحابهم من الحياة بهذه الطريقة السلبية المؤلمة. ويجب علينا نحن الكبار والمثقفين والاجتماعيين والسياسيين والقائمين على الحكم أن نبحث عـما قتلناه فى شبابنا من الأمل بسبب هدم القيم ومحاربة الحقوق الانسانية وأن نعالج ما حدث فى حياتنا الإجتماعية والإٌقتصادية و منظومة العدالة وغيرها من المنظومات التى تحتاج الى مراجعة والا سيقتل الأمل والطموح فى نفوس شبابنا ثم  نستفيق يوما فنجد أغلبهم منتحروون .

أُضيفت في: 29 سبتمبر (أيلول) 2017 الموافق 8 محرّم 1439
منذ: 24 أيام, 13 ساعات, 54 دقائق, 35 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

27040