مقالات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل توافق على هجوم أمريكا على سوريا؟

وليد عمر يكتب: العنصرية الذاتية وباء العصر وجرثومة تسري في أحشاء المجتمع

وليد عمر يكتب: العنصرية الذاتية وباء العصر وجرثومة تسري في أحشاء المجتمع
وليد عمر
مايو192017شعبان2214386:47:25 مـ
منذ: 9 أيام, 1 ساعة, 48 دقائق, 29 ثانية

العنصرية مصطلح عتيق ومفهوم قديم يعج بأبشع المفردات من التميز والإقصاء والتعالي والتفاخر بالعرق والجنس والنوع واللغة منذ أن وطئ الإنسان بقدماه أرض هذا الكوكب الفسيح وبلغ الحُلم . ولقد عانت مجتمعات كثيرة في السابق من هذا السفه والمجون العنصري علي مدي سنوات عديدة وما زال حميم الصراع وطيس والتناحر قائم بينهم . ولكن ما نحن بصدده هذه الأيام ظهور موجة جديدة وطفرة جينية بغيضة من العنصرية الذاتية المقيتة المتسمة بالهوس  الشخصي المعتل والمزاج العقلي المختل لبعض الشخصيات والأفراد الذين يمارسون سلطة القمع العنصري ومبدأ التميز الذاتي وسياسة الدونية والإحتكار علي رفقاء الدرب  وأصدقاء العمل وكل البسطاء والضعفاء من أبناء الأمة و المجتمع بطريقة سافرة غير مسبوقة ولا معهودة في تاريخ السجل الإنساني لدول العالم الثالث البائس الفقير المتدني في معظم موارده الإقتصادية وأفكاره الثقافية المتواترة وأصحبت عقدة المجتمعات العربية الأن وشغلها الشاغل ممارسة أدوار التميز الشخصي علي بعضها البعض من أكبر هرم وسُلم إجتماعي في الدولة إلي أصغر فرد في المجتمع وأقل مكانة في طبيعة العمل وأنقسم الناس علي أنفسهم إلي طوائف وشعب بل تخطي الأمر أكثر من هذا وبات الإنقسام العنصري أكثر دقة وخصوصية وأصبح ممالك ورتب ونسي الجمع الغفير من البشر من أين قدِموا  ومن أين نشئوا وكيف وصلوا إلي ما هم فيه الأن من مناصب رفيعة زائلة   وثراء فاحش ملوث الجمع والسيرة الزائفة . كي يستبيحوا كل اليات التكبر والفساد في الأرض والتعالي والطغيان  علي عباد الله وخلقه في كل شبر من ربوع الوطن . هناك خط رفيع جدا بين ثقافة التميز الشخصي والإعتداء بالنفس وصياغة عالم خاص مليئ بالكياسة والحكمة والواجهة وبين جرح مشاعر الاخرين وسلب حقوقهم في الرأي والتعبير وإحتقار البيئة والظروف الأجتماعية التي نشئوا فيها ونعتهم بالرعاع ووصفهم بحثالة المجتمع  . فالناس سواسية كأسنان المشط ولا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوي والعمل الصالح .نعم أعترف أن هناك طبقةرديئة في التعامل صليطة اللسان في التعبير ولكن ليس العيب والنقص فيها وحدها بل العيب والنقص في كل من يري في نفسه الصلاح والرقي ولا يُقدم علي فعل أي شئ من أجل هؤلاء السوقة والرعاع كما نصفهم .العيب والنقص في كل أذرع الأمة ذات الثقافة الرشيدة الواعية التي نتغني بها في كل المحافل والمنابر ونعجز  تماما عن إيصال ولو جزء بسيط من المفاهيم الراقية إلي هذه الفئة الضالة الباغية كي نشعرهم  بالوجود والحب وأننا نسيج واحد وأدوارنا مكملة لبعضها البعض في كل مناحي الحياة ومسارات العمل . فحكمة الطب تقول أن بتر الساق وهلاك الجسد بأكمله ناتج عن القيح والصديد والدماء الفاسدة التي تفرزها الجروح التي تصيب الجسد ولا تجد من يعتني بها ويعمل علي تنظيفها وتطهيرها . ومشهد الأمة الحالي يقول أننا لدينا جروح عديدة ونتوئات وفتوحات داخلية عميقة تصيب  كل معالم ثقافتنا وتعاملاتنا الإنسانية اليومية  ونحتاج إلي ألاف الجراحات الدقيقة  الماهرة كي نستأصل هذه الأوبئة ونقتلعها من جذورها قبل أن تسري وتنهش في أحشاء وبنية المجتمع الهش الأيل للسقوط والدمار والخراب في أي لحظة طالما مازلنا .... ................ ......  .  ....
متمسكين بتلاوة قصائد العنصرية وعبارات الجهل وتعليق تمائم العزة والفخر وتبني أفكار الشيطان والوقوف صاغرين أمام  عنصرية بعض أبناء الغرب وسب أبناء جلدتنا من أجل إرضائهم بدعوي الأناقة ومبادئ التحضر الخاوية من أي ثقافة هادفة راقية.   والإعراض عن كل أمر فيه الخير والصلاح  والنصيحة والفلاح  وحب الإنسان لأخيه الإنسان في مناهج التربية الواعية  .... فالتميز منارة الأثرياء  لكل من رفع شارة التواضع وأغتنم فضيلة العلِم والحَلم  ... والعنصرية قبس من نار وعلمُ من كبرياء لكل من أصابته لعنة الغرور وسعي في الأرض بنور العظمة والجهل 

أُضيفت في: 19 مايو (أيار) 2017 الموافق 22 شعبان 1438
منذ: 9 أيام, 1 ساعة, 48 دقائق, 29 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

25792