الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
ما تقيمك للنمو الإقتصادي في مصر

حنان الشحيمى تكتب: أرحمى أبنائك ياأم الدنيا

حنان الشحيمى تكتب: أرحمى أبنائك ياأم الدنيا
صورة أرشيفية
أكتوبر142016محرّم1214385:11:30 مـ
منذ: 3 سنوات, 2 أيام, 22 ساعات, 56 دقائق, 14 ثانية

بقلم ــ حنان الشحيمى:


منذ صغرى كان يراودني حلما جميلا أرى فيه مستقبلي الباهر الذي سوف أصل اليه يوما ما فى وطني الغالي .
وطنى الذى طلامه قرات عنه بكتبى التمهيدية الصغيرة بلد الأمن والأمان بلد الحضارة العظيمة بلد الفراعنة القدماء العظماء بلد التاريخ الذى شهده العالم وعجز امامه مندهشا. فكنت أبتسم عندما اقرأ كل هذا عن بلدي وأقول لنفسي سوف أسعي لتحقيق حلمي فالحياة وردى ومستقبلي مشرق ومصر أم الدنيا لن تخذلني أبدا .
وعندما تقدم بى العمر وأصبحت بسن الزهور أرادت البحث عن حلمي ولكن ..... انصدمت بالواقع !!!! هذه مصر؟ هذه أم الدنيا التي قرأت عنها الكثير والكثير منذ الصغر ؟ 
’’أين الأمن’’.. وطفلي حينما يلهو أمام منزله يختطف فى لمح البصر من قبل تجار الأعضاء البشرية وعصابات التسول .بسبب الجوع والجشع .
’’أين الأمان ’’..وبناتك يسلب منهن إعراضهن في وضح النهار من قبل شباب محرومين جسديا بسبب عدم توافر الفرص لهم بالزواج.
’’أبن المستقبل ’’..وأرى آخى وأبى وابن عمى عائدا إلى فى تابوت جثه هامدة غارقا ببحر يحتوى الملايين من أجساد المصريين الغارقين به بسبب الهجرة الغير الشرعية للسعي وراء الرزق بأي طريقه حتى لو على حساب موته.
أرى شباب يزل ويهان خارج بلده من قبل المدعى بأسم ( الكفيل ) بسبب جلب لقمه العيش لاهله . وبالفعل غير راضى عن هذا الوضع ولكن ما بالأيد حيله .كما يقولون .
شباب هربا من واقع مرير بات يراودهم ليلقوا مصيرا ينتهي بالموت . أو طريق مظلم لا يتخلله بقعة ضوء، ناقمين على ظروف معيشية جعلتهم فريسة لمافيا الهجرة غير الشرعية، وباتت مصائرهم تنتهي برحلة موت بحثًا عن الحياة.
’’أين الاستقرار والسعاده.’’ رأيت حلم كل فتاه ينهدم ألا وهو الاستقرار وبناء أسرة مستقلة . فزيادة نسبه العنوسه بمصر ترتفع للسماء . بسبب العادات الاجتماعية المتوارثة في المجتمع المصري .وقله الحيله لدى الشباب.
فمنذ دخول العريس لمنزل العروسة، وتبدأ انتهاكات مادية لا حصر لها، بداية من المهر، مرورا بالعفش الباهظ المبالغ فيه، ثم النيش ومحتوياته الفاخرة، والذي يظل أعواما يأكله التراب لا يمس محتواه، ثم التكاليف الخيالية لليلة العرس ، وكلها أشياء تجعل من الزواج حلما جميلا لا يستطيع الاقتراب منه، إلا كل مقتدر، حيث يكافح الشاب منذ تخرجه من الجامعة حتى يستطيع تدبير كل هذه النفاقات الباهظة ليفوز بحبيبة القلب لكن هذا يعجز الشباب وفى النهاية يلجأ إلى الهجرة والهرب للخارج لعدم توافر الماديات ومحاولة جلب كل هذه الطلبات.لتحقيق حلم الزواج .
’’أين تحقيق الذات وحلمى المنتظر’’ ..أيضا رأيت للاسف حالات كثيرة من العباقرة والباحثين والمفكرين تركوا مصر لتجاهلهم وعدم الاهتمام من علم وابتكارات وأبحاث واختراعات قدموها وعدم الاعتراف بهم واتهامهم بالعمالة والخيانة وإنكار الوطنية عليهم، إلَّا أنه مازال هناك مخترعون وعلماء لكنهم ينتظرون مصيرهم كمن سبقوهم؛ لعدم مساعدتهم على الابتكار والتطور وعدم الاحتواء والاهتمام بهم من قِبَل الدولة ومسئولي وزارة التربية والتعليم .ومسئولى البحث العلمى .
حيث أعلن الاتحاد العام للمصريين في الخارج مؤخرًا أن تعداد علماء مصر في الخارج 86 ألف عالم، وأن مصر تأتي في المركز الأول في عدد العلماء على مستوى العالم، وأن بها ألفًا و883 عالمًا مصريًّا في تخصصات نووية نادرة، مشيرًا إلى أن إجمالي مدخرات المصريين في الخارج بلغت 147 مليار دولار، بما يمثل ضعف الاستثمارات الأجنبية الموجودة في مصر، 
أرقام كثيرة تؤكد ان أعدادا كبيرة من الشباب المصري المؤهل قد هاجر إلى الخارج في الأعوام الماضية بعضهم اتجه إلى دول عربية مفتوحة فأقام فيها المشروعات والبعض الآخر من أصحاب الكفاءات خاصة التكنولوجيا الحديثة هاجر إلى دول أوروبا وأمريكا ووجد فرص عمل طيبة ودخلا مناسبا..
قد تختلف هذه الظواهر في خطورتها ولكنها مؤشرات تضع أمامنا تساؤلات كثيرة عن مستقبل مصر في ظل شبابها الغائب.. ان الأسباب واضحة وصريحة هناك أجيال لا تريد ان تترك مواقعها حتى ولو كان الثمن دماء جيل من حقه ان يشارك.. وهناك حالة من الإحباط تسيطر على جموع الشباب بعد ثورتين وخلع رئيسين ومستقبل غامض ومجتمع لم يقدم لهم شيئا.. هناك أيضا مناخ سياسي وثقافي لم يؤمن بعد بقدرات ومواهب هذا الشباب ولم يمنحه أحد الفرصة لكي يؤكد هذه القدرات بل ان البعض يلجأ إلى التشكيك فيه وفي صورته ودوره حتى في ثورة يناير وهي انجاز حقيقي لهذا الجيل في تاريخ هذا الوطن
ايضا كل المؤشرات تؤكد أن الطلاب فى مراحل التعليم المختلفة، يرفضون نظام المناهج ونظام التدريس الحالى، ويحتاجون إلى تعليم ينمى قدراتهم ويقوم بتفعيلها،
وأضافه على ذلك أن طلاب الجامعات المصرية أثبتوا كفاءة وفاعلية فى المجالات التى يعشقونها، بينما فشلوا فى استيعاب مناهجهم الدراسية بسبب فشل هذه المناهج فى تنمية قدراتهم، لافتاً النظر الى تطوير التعليم فى مصر والمناهج الدراسيه حتى تكون متناسقه مع سوق العمل واحتياجاته
وإذا وصلنا إلى أزمات هذا الجيل من الشباب فسوف نجد البطالة هي المأساة التي تعيشها كل أسرة وكل بيت.. من جرائم النظام السابق ان يترك 13 مليون شاب بلا عمل يجلسون على النواصي والمقاهي والأرصفة.. دولة كاملة من القدرات الشابة لا تعمل ولا تنتج ولا تجد من يعترف بها، ومع أزمة البطالة تأتي أزمات أخرى مترتبة عليها في مقدمتها أزمة الزواج للشباب والفتيات معا.. وأزمة الإسكان وهي واحدة من أخطر أزمات المواطن المصري ولا يبدو هناك حل لها في الأفق القريب خاصة مع الإرتفاع الرهيب في أسعار العقارات الخاصة والحكومية
فابتالى نستنتج. لماذا يلجأ هولاء الشباب للهجره؟ بسبب عدم توافر فرص العمل بوطنه وانتشار البطاله وانتشار الواسطة والمحسوبية وانعدام العداله الاجتماعبه فى المجتمع يقود الشباب للإحباط ومن ثم الهرب . عدم وجود مشروع قوى بلتف حوله الشباب وان وجد فللاجانب الاولويه فى لالتحاق به .عدم اتفاق مدخلات التعليم مع احتياجات السوق أزمة الاسكان . ازمة الزواج , الى اخره ’’
أيضا من المهم ذكر جيش مصر العظيم والنظر إليه باعتباره العمود الفقري للدولة المصرية.
ولا شك ان حماية الأوطان والحفاظ على استقلالها ومقدراتها والحفاظ على سلامة أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية مهمة لا يحملها الا العظماء الذين وهبوا أنفسهم من اجل هذا الواجب المقدس دينياً ووطنياً ودستورياً.
وقد لعب الجيش دورا لا يمكن تجاهله على مر التاريخ لتطهير الوطن من خونة الشعب سياسيا أو اجتماعيا وكان حريصا على خدمة الشعب والأمة وليس الحكومة السلطوية أو الفساد والطغيان بل كان دوما وسيلة وطنية للتخلص من جرائمهم. والقضاء على الظلم والفساد .فاتقو خيرا فى شبابنا .فلا تنهض مصر بدونهم.
الشباب هم أساس النهضة والتقدم , وعصب الأمة وروحها , وقلب الوطن النابض وساعده القوى , وجيشه المجاهد وسيفه المهند , فإذا أردت أن تعرف تقدم الوطن أو تأخره فياترى تنظر إلى من ؟ لا شك أنك تنظر إلى الشباب , نعم إلى الشباب تنظر إلى الشباب معلم أو معلمة , طبيب أو طبيبة , مهندس أو مهندسة , طالب أو طالبة . . . إلخ , انظر إليهم فى أخلاقهم وعلمهم وملابسهم وكلامهم , فمن يقدم الوطن إلا الشباب ؟ ! ومن يحمى الحمى إلا الشباب ؟ ! ومن ينصر الأمة إلا الشباب ؟ ! ومن يبر والديه إلا الشباب ؟ ! ومن يحرر المقدسات إلا الشباب ؟ ومن أجل ذلك وصانا الرسول بالشباب فقال : ( استوصوا بالشباب خيراً فقد نصرنى الشباب وخذلنى الشيوخ ) , فما أجمل أن يهتم طلابنا وطالباتنا بالعلم والإيمان والأخلاق والصلاة والرجولة والكرامة وبر الوالدين وصلة الأرحام وقضايا الوطن المهمة وشئون الأمة
وهؤلاء الشباب تهتم بهم الدولة وتجعلهم فى أماكن مرموقة وتجعلهم قادة وتضعهم فى مكانة عالية وتغدق عليهم الجوائز والأوسمة وهؤلاء, فعلى شباب مصر أن يهتم بالعمل والمذاكرة إن كان طالباً وأن يهتم بالإنتاج والعمل إن كان خريجاً وموظفاً , فما أجمل أن نأكل من عمل أيدينا وما أجمل أن نحافظ على شعار ( صنع فى مصر ):
وفى نهاية’’ القول دعونى أهمس فى أذنكم بمقولة قالها علينا الغرب قديماا (إن العرب يأكلون ما ل يزرعون , ويلبسون ما لا ينتجون , ويقولون ما لا يفعلون , ويفعلون ما لايعقلون ) هذا عارعلينا أيها المصريون.
.. لقد خلقنا الله وحب هذا الوطن يسري في دماء كل ابن من أبناء مصر.. افتحوا الأبواب للشباب لأنهم المستقبل ولا شئ غيرهم 
.فمتى تعود طيور مصر المهاجرة إلى عشها ووطنها مرة أخرى؟!متى سنقضى على الجوع والفقر وتشرد أطفالنا بالشوارع . متى ننهض بمصر للأمام ونقضى على الفساد المنتشر الذى كان نتيجة احباط الشباب والوصول بهم الى هذا المستوى المتدنى سواء اغتصاب أو قتل او تعاطى مخدرات. متى ستحتوى أبنائك ياأم الدنيا . متى متى ؟..أسئلة قد نجد إجابتها عند الجميع إلا من هم في الحكم الآن..

أُضيفت في: 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 الموافق 12 محرّم 1438
منذ: 3 سنوات, 2 أيام, 22 ساعات, 56 دقائق, 14 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

19946